المدوّنة

البيت العربي وأسرتي وأنا

الدكتور المهندس أحمد اديب شعار أكتوبر 16, 2015

 

في رمضان 2012 دخلت قوات المعارضة لأول مرة المناطق الشرقية لمدينة حلب وأجزاء كبيرة من مدينتها القديمة، وخلال أيام غابت الخدمات الرئيسية وأصبح التواجد في تلك المناطق أو حتى العبور داخلها وخارجها خطراً على الحياة مما اضطر الدكتور أحمد أديب شعار وعائلته للدخول في سلسلة النزوح المتعدد بعد تجربة للسكن في بيت تراثي في حي قاضي عسكر دامت 16 عاماً. طيل فترة إقامته، شعر الدكتور شعار بالأمان داخل منزله لما وفّره له من خصوصية واستقلالية، كما كانت سكناه هناك نافذته للعناية بأمور تراث مدينته حلب، وفقدانه الآن للقدرة على البقاء في بيته الذي أصبح تحت خطر القصف والدمار يشعره بنوع من الانكسار.

قيّم الدكتور شعار تجربته في ترميم البيت العربي والسكن أكثر من مرّة من خلال محاضرات ومقالات كان آخرها في 1/10/2011 قبل أقل من عام على نزوح العائلة. نورد هنا النسخة العربية الكاملة لتقييمه لتجربته، كما نقدّم في النسخة الإنكليزية نسخة معدّلة ومختصرة.

تمهيد 2011: بعد مضي قرابة 15 عاماً على تجربة عودتي للسكن في المدينة القديمة كتبت منذ حوالي أسبوع مقالة قيّمت فيها تلك التجربة. ولما كانت تلك المقالة تعتمد على مقالة (محاضرة) كنت قد ألقيتها بعد سنة ونصف من بدء تلك التجربة (أي منذ أكثر من ثلاثة عشر عاماً)، آثرت أن أنزل كلتي المحاضرتين على موقع الجمعية، تسهيلاً على القارئ الكريم. أدرج أدناه مقالة 11-11-1997، متبوعة بالمقالة الجديدة.

مقدمة

يهدف هذا البحث إلى شرح و تقييم تجربة شخصية لي تمثلت في الانتقال من بيت طابقي واسع نسبياً (خمسة غرف و حديقة و مكتب) في الحمدانية إلى بيت عربي مؤلف من ستة غرف في حي صاجليخان، شرقي المدينة القديمة. يعود الفضل في محبتي لتراث مدينة حلب إلى عوامل عدة أهمها والدي رحمه الله الذي عشق مدينة حلب و تراثها كجزء من التراث الإسلامي و كان عقلانياً في تفهم التاريخ الإسلامي. أما العامل الثاني فهو المعيشة و لفترة ستة سنوات في بريطانيا كنت أسكن فيها بيتاً غير طابقي (house). و في ذلك البلد الإهتمام بالتراث الوطني امر مسلم به. أما العامل الثالث فهو التلفزيون العربي السوري الذي ركز في السنوات العشر الماضية على إظهار مفاتن البيت العربي. أما العامل الرابع فكان جمعية العاديات التي لعبت دوراً جيداً من خلال الجولات على الاحياء و البيوت في المدينة القديمة. و أخيراً ما عشته من هموم و مشاكل في السكن الطابقي في مدينة حلب و الناتجة عن ضعف روح التعاون الذي يتطلبه السكن الطابقي. و على الرغم من عدم عمق هذه التجربة إلا أنني آثرت التحدث بهدف إبراز ما اعتقدت حتى الآن أنه حل جيد لمشاكلنا وبعض مشاكل المدينة القديمة.

سأتحدث في المقطع الثاني عن إطار العمل الذي سأتحرك خلاله ضمن هذا البحث. أما المقطع الثالث فسأخصصه للحديث عن مرحلة البحث عن بيت عربي مناسب و عن عوامل إختيار البيت العربي و عن عقبات شراء البيت العربي. و سأتحدث في المقطع الرابع عن مرحلة ما بعد الشراء أي مرحلة الترميم و التحديث وما يرافق ذلك من عقبات. و سيرصد المقطع الخامس تقييماً أولياً لمرحلة السكن التي لم تتجاوز السنتين. و أخيراً سيختتم المقطع السادس بحثي هذا بخلاصة هذه التجربة و ببعض المقترحات التي تهدف إلى تسهيل أمور العودة إلى السكن في المدينة القديمة و التي أعتقد أنه السبيل الأسلم للمحافظة عليها.

إطار العمل

هذه ليست تجربة ثري يعشق مدينة حلب و يسكن فيلا في أحد أحيائها الراقية و يرغب في حماية و صيانة بيت أجداده مهما كلف الأمر، ولا يرغب في العودة في للسكن فيه. إنها تجربة عاشق  لحلب القديمة و عاشق للخصوصية و الإستقلالية، يرغب في السكن في المدينة القديمة لأن ذلك يؤمن له الراحة النفسية الناتجة عن العيش في قلب المعشوق و يتيح له الخصوصية التي تؤمنها معظم بيوت المدينة القديمة، ولأن ذلك بقناعته هو السبيل الوحيد لحماية المدينة القديمة. وأخيراً فإن شراء بيت عربي ثم تحديثه و صيانته أمر غير سيء إستثمارياً، لا بل يمكن اعتبار الإستثمار في المدينة من الاستثمارات المضمونة و الواعدة.

مرحلة البحث عن البيت المرغوب وعوامل الاختيار

من خلال تصوراتي السابقة و أرضيتي الاجتماعية و خبرتي المكتسبة من عملية البحث بهدف الشراء و التي استمرت أكثر من عام، أستطيع القول أن العوامل الأساسية التي تلعب دوراً في إتخاذ القرار بشراء بيت عربي للسكن في مدينة حلب القديمة هي:

  1. القرب من مركز المدينة الجديدة أي القرب من الزاوية الغربية الشمالية من المدينة القديمة.
  2. جاهزية البيت للبيع من ناحية حصر الإرث (وهذه مشكلة تشمل حوالي 50% من بيوت المدينة القديمة) و الرغبة الصادقة لجميع الملاكين في البيع.
  3. مرونة الترميم و التحديث التي يتيحها التصنيف الأثري للبيت (مسجل أثرياً-أثري أول-أثري ثاني….. )
  4. مرونة التحديث التي يتيحها تصميم البيت.
  5. شراحة المنزل و جودة تصميمه معمارياً.
  6. حسن الجوار (سمعة و تحضراً) و ابتعاد الموقع عن الورشات و المهربين.
  7. سهولة الوصول إلى البيت.
  8. الإبتعاد قليلاً عن الجادات ذات الضغط المروري العالي.
  9. ألا يكون مشوهاً بعملية قسمة (إفراز) أو بعملية ترميم سيئة.
  10. أن يكون بعيداً عن البنايات العالية لما سببه ذلك من اختراق للخصوصية و حجب للإضاءة و الهواء و لما ترميه من مخلفات الإحتراق و الأوساخ على أرض الدار.
  11. أن تكون كلفته معقولة (ثمن الشراء و كلفة الترميم و التحديث).

و كما هي أمور الحياة كلها فإنه يصعب تحقيق جميع المتطلبات، فقد اشتريت بيتاً بمساحة 213م2 أستطيع القول بأنه حقق لي جميع المواصفات و الشروط المذكورة أعلاه باستثناء شرط القرب من الجانب الغربي للمدينة القديمة بيد أني أعزي نفسي بمقولة أن المسافة من أقصى شرق المدينة القديمة إلى أقصى غربيها لا تتجاوز الألفي متر يمكن أن تقطع مشياً بأقل من نصف ساعة بالإضافة إلى ذلك كان البيت غير جاهز للبيع من ناحية عدم جاهزية حصر الإرث بيد أن رغبة مالكيه كانت صادقة في البيع. كان هنالك بعض الورثة القاصرين وقد سمح القاضي الشرعي الأول بالبيع بعد أن قام بزيارة البيت و حصل على خبرة أحد المهندسين، ومن حسن الحظ أن السعر المتفق عليه كان أعلى من السعر الذي اقترحه الخبير.

Figure 1

 

 

كما يوضح المخطط2 مخطط الدار عند الشراء موضحاً عليه تسمية كل غرفة حسب إشغالها القديم.

كانت الواجهة الأمامية الشرقية (و التي تحوي باب الدار) متصدعة بشكل كبير بسبب هبوط (غروز) في  إحدى الركائز بمقدار حوالي عشرة سنتيمترات. و هذا ما انعكس على شكل تصدعات في الليوان و في الحائط الشرقي للمربع و في الدهليز. تنبأت أن سبب الهبوط هو تسريب كهريز الدار المجاورة المهجورة. وقد كان ذلك الحدس صحيحاً حيث تبين انسداد كهريز الدار المجاورة و وجود تسريب من تمديدات المياه الحلوة نحو تلك الركيزة. أصلحت تلك التمديدات و كذلك الكهريز ثم دعمت تلك الركيزة بالإسمنت المسلح.

طلبت في رخصة الترميم إغلاق الباب القديم تدعيماً للواجهة الشرقية و فتح باب في الواجهة الجنوبية من الغرفة و قد وافقت كل من مديرية الآثار و البلدية على ذلك. قمت بعد ذلك في الطابق الأرضي بإزالة حائطي الدهليز القديم و كذا الحائط الفاصل بين القبة و الغرفة الشرقية (حيث كانت ساحلة نحو الأسفل لاتحمل السقف المقبي نتيجة الهبوط في الأرض تحتهم). وبذلك تشكل لدي غرفة جميلة مقببة بشكل متقاطع (ثلاث وحدات) كانت أصلاً : قبة و غرفة ودهليزاً و مطبخاً و حماماً و مرحاضاً. اقتضى تحويل المطبخ إلى جزء من غرفة الجلوس و الطعام، ضرورة تغيير فتحة الجب نحو الغرب (الدهليز الجديد) بدلاً من إتجاهها القديم (شرقاً). حولت الغرفة الجنوبية إلى دهليز وحمام و مطبخ تعلوها سقيفة. كما أزلت حائطين من البلوك كانا لغرفة مقتطعة من الغرفة الشمالية المؤلف من ثلاث وحدات مسقوفة بطريقة القبي المتقاطع.

أما في الطابق الأول فلم أقم بأي تعديل سوى تحويل مخزن للفرش في الغرفة الغربية إلى حمام و مطبخ للأبوين.

إعتمدت فلسفة الترميم على:

– عدم المساس بأي من الواجهات الداخلية أو الخارجية.

– يمكن إزالة بعض الجدران الداخلية غير الحمالة أو فتح أبواب بها لتسهيل الحركة في الشتاء.

– المحافظة على الجيد من الخشبيات و البلاط.

– بشيء من التوجيه و التصميم الجيد يمكن الحصول على خشبيات (أبواب و شبابيك) تماثل إلى حد كبير خشبيات البيت العربي و بكلفة نجارة عادية.

– بإقحام شيء من النجميات والريبانات القليلة التكلفة من البلاط يمكن الحصول على بلاط يماثل إلى حد كبير بلاط البيت العربي و بكلفة بلاط عادية.

– الإعتماد على الطاقة الشمسية في نصف العام الدافىء من أجل الحصول على الماء الدافىء للحمام و المطبخ تلافياً لإشعال المازوت و ما ينتج عنه من تلوث. نفذت مجموعة طاقة شمسية بيتوتية سطحية لا تسيء إلى المظهر العلوي للنسيج العمراني للحي العربي وقد نجحت تلك الفكرة.

– الإعتماد في الشتاء على الحطب في التدفئة و في توليد الماء الساخن إغراقاً في العودة إلى التراث. وقد نفذت موقداً (شيمينيه) ومجموعة تدفئة. تبين بعدها أن تلك التجربة قد فشلت و عدت إلى مدافىء المازوت في الشتاء. لقد فشلت تلك التجربة بسبب الحاجة إلى كميات هائلة من الحطب و إلى الحاجة إلى مكان كبير نسبياً لتخزين ذلك الحطب و إلى الحاجة إلى وقاد يتابع بشكل دائم وضع النار و الحطب و يقلبها بين الفينة و الأخرى. أي أن استخدام الحطب للتدفئة تحول إلى عملية تسلية أكثر من كونه تدفئة حقيقية.

– تمديد المياه على الطريقة الشامية نظراً لضعف ضغط المياه و كثرة فترات إنقطاعها.

تأمين ماء بارد و ساخن و مصرف صحي لكل غرفة.

يحضرني هنا حادثة حصلت معي أثناء الترميم وهي أنني كنت أرغب أن أنهي الترميم بتغيير بلاط أرض الفسحة السماوية إلى بلاط حجري أصفر موحد(20×40 مثلاً). وقبل تنفيذ ذلك قمت برحلة علمية إلى بريطانيا و كانت خطتي أن أغير البلاط فور عودتي. نزلت في بريطانيا في كلية دارون في جامعة كنت التي يعود تاريخ بنائها إلى ستينيات القرن الماضي، فوجئت أن المعمار البريطاني قد بلط ممرات و فسحات الأول و الأرض ببلاط حجري و تراثي بنفس طريقة البلاط الحجري الحلبي داخل البيوت، أي عدم توحيد طول البلاطة و عدم توحيد عرض البلاطة إلا ضمن السوقة الواحدة. وبالطبع توقفت عن استبدال بلاط أرض الديار و لجأت إلى جليه فقط، أعتقد أن سبب تلاقي التراثين البريطاني و العربي في هذا الموضوع هو سبب اقتصادي حيث أن تلك الطريقة في التبليط إقتصادية من ناحية عدم التسبب في هدر جزء كبير من البلاط من أجل التوحيد.

يوضح المخطط 3 مخطط الدار حالياً موضح عليه تسمية كل غرفة حسب إشغالها الحالي.

وفقت بنجار و مبلط و مزرق ممتازين بيد أنني لم أوفق بالمدهن و الكهربائي اللذين سببا لي تأخيراً كبيراً وكان إنتاجهما متوسط الجودة. ونظراً لقلة خبرتي في إشغال البيت العربي لم يكن هناك وضوح كامل حول إشغال الغرف وهذا ما اقتضى مني أن أوصل المياه الباردة والساخنة ومصرفاً للمياه المالحة إلى كل غرفة تحسباً لتغيير الإشغال أو لضرورة تأسيس حمام في غرفة ما في المستقبل.

تقصيت احتمال وجود رشوحات (تنشيات أو تسريب للمياه أو الرطوبة) في الدار فلم توجد سوى اثنتين. اكتشفت سبب احداها والذي كان وجود ردومات كبيرة على حائطي عند الجوار وقد زالت بعد أن رحلت ما كان ملتصقاً بجداري من ردومات، أما الثانية وهي خفيفة جداً فلم أهتد إلى سبب و آمل أن تكون عارضة أو بسبب عدم جفاف الزريقة بشكل تام قبل الدهان.

كان الجوار قمة في اللطف و التعاون و في إبداء النصح وقد سمح لي جاري الغربي بفتح شباك عال من الغرفة الشمالية من الطابق الأرضي على قاعة منهارة السقف عنده. بيد أن ما يضحك هو قناعتهم طوال فترة الترميم وحتى السكن أنني لن أسكن و كانوا بين الفينة و الأخرى يسألونني بعض الأسئلة التي تهدف إلى معرفة هدفي من هذا العمل.

كانت استجابة جميع الجهات الرسمية جيدة معي ولكنها بطيئة نسبياً. فقد وافق كل من قسم المدينة القديمة و مديرية الآثار على تغيير موقع الباب و ما يليه من تبعات. و ساعد قطاع المدينة القديمة في صيانة مجرور الزقاق و تبليطه و رصف الحارة الرئيسية. كما قامت مؤسسة المياه مشكورة باستبدال شبكة المياه في الزقاق كله. و أخيراً أذكر مديرية الكهرباء التي قامت بإعادة إنارة الزقاق و بإعادة توزيع الكهرباء حيث كان الزقاق كله مغذى من طور واحد فقط، ولكنها لم تقم بصيانة الشبكة وشدها و هذا ما يسبب حدوث تماسات بسبب الرياح مما يؤدي إلى انقطاعات في الكهرباء. كما أن الجهد الواصل إلى المنطقة منخفض (حوالي 170 فولط) و هذا ما يقتضي الإعتماد على منظم للكهرباء. ومنذ أسبوع قامت مؤسسة الكهرباء باستبدال شبكة الكهرباء للزقاق مما رفع الجهد الواصل إلى 190 فولت.

مرحلة السكنى: تقييم أولي

قال الأوائل: لا تذم ولا تشكر قبل سنة وسبعة أشهر. فبعد أن سكنت و أسرتي قرابة السنة و نصف السنة في البيت العربي أعتقد أنه يحق لي أن أقدم تقييماً أوليا لهذه التجربة. سأنصب نفسي في هذا البحث متحدثاً باسم جميع أفراد أسرتي  و أرجو أن أوفق في نقل مشاعرهم و انطباعاتهم لكم بصورة صحيحة. و على أية حال فهم جميعاً معنا في هذه القاعة و أرجو أن تتيحوا لهم فرصة إبداء اعتراضاتهم إذا كان هناك شيئاً من ذلك.

بالنسبة لي شخصياً، أنا سعيد جداً بالخصوصية التي تؤمنها معمارية البيت العربي و بالإستقلالية التي يؤمنها السكن غير الطابقي. إن ذلك لا يعني عدم وجود أية متاعب نتيجة هذه السكنى بيد أنه وبالنتيجة أستطيع القول و بثقة كبيرة: لا عودة للسكن الطابقي. و لكني سأورد ما واجهته من متاعب في نهاية هذا المقطع ضمن بقية المتاعب التي واجهتها بقية أفراد الأسرة.

يغمرني شعور عارم كلما جلست في الفسحة السماوية تحت الياسمينة قرب البحرة دون أن تراقب طريقة جلوسي و لباسي أعين جوار السكن الطابقي، لقد كنت أشعر في بعض الحالات أن ذلك المخروط الذي يبدأ من فسحة منزلي السماوية وينتهي في السماوات العلا كله ملكي. كما كان هنالك سعادة خاصة إضافية نابعة من الإحساس بالإنجاز لأن كثيراً من عناصر هذا البيت صنعتها أو رممتها بيدي أو تحت إشرافي، كما كنت أشعر بالإعتزاز لما أعتقد أنه نجاح لتجربتي. كما أننا نشعر بأمان مطلق في تلك السكنى نتيجة البنية الديموغرافية المتجانسة و غير المشوهة.

قبلت زوجتي فكرة العودة إلى البيت العربي في المدينة القديمة من منطلق المسايرة لي و بعد أن تعهدت لها بالعودة إلى السكن الطابقي في حال عدم مقدرتها على الإستمرار. كما تعهدت لها بأن حجم أمور نظافة المنزل لن يزيد على حجم أمور النظافة في البيت الطابقي الأرضي الذي هو حديقة، وذلك بعد أن قمت بصيانة الخشبيات و الزريقة و البلاط بشكل جيد. وبعد مضي حوالي ثلاثة أشهر وصلت إلى قناعة أن هذه السكنى أفضل من السكن الطابقي ولذلك وافقت على الإستمرار.

لم ألمس من الصبيان من أفراد أسرتي أي تذمر أو شكوى من السكنى الجديدة وقد يكون ذلك نتيجة صغر سنهم (حكم11سنة، كرم9سنة) ونتيجة اقتناعهم بسلامة كل تصرفات والدهم.

لمست من البنات في أفراد أسرتي (راما16سنة-لارا14سنة-نور12سنة) شيئاً من حالة عدم التعاطف نتيجة المصاعب التي عانوها بسبب كونهم لا يتحجبون في منطقة ومدرسة قد لا يكون فيها غيرهم بدون حجاب شرعي، وكذلك بسبب ابتعادهم عن صديقاتهن في الحمدانية و بسبب عدم وجود أية أماكن في المنطقة للتمشي و التنفس العام بيد اننا جميعاً كنا سعداء بقلة عدد الطالبات في المدرسة و الذي انعكس على شكل مدرسة ذات فوج واحد و بيئة تنعدم فيها تقريباً معاكسات الشباب على أبواب المدارس.

أورد في ما يلي لائحة بالمشاكل التي عانينا منها نتيجة سكنى المدينة القديمة في حي قاضي عسكر– والتي تتميز بأنها بيئة ديموغرافية أصلية غير مشوهة بالمقارنة مع بقية الأحياء–و أرجو ألا يوحي طولها بنتيجة سلبية على التجربة، ذلك أن معظمها ذات عامل وزن ضئيل نسبياً. وقد تعمدت ذكر كل صغيرة وكبيرة التزاماً بالأمانة العلمية:

م توصيف المشكلة هل حلت المشكلة
1 ضعف التوتر الكهربائي. لا\نعم
2 سوء تمديد و قدم الشبكة الكهربائية. لا
3 سوء حالة المجاري العامة والتي تسربت إلى الأساسات و الآبار. لا\نعم
4 ضغف ضغط المياه. لا\نعم
5 قدم شبكة المياه و تآكلها وتسربها إلى الأساسات. نعم
6 قلة الحدائق العامة و ملاعب الأطفال وقلة الأرصفة(أو مشغوليتها) لممارسة رياضة المشي. لا
7 مدارس غير مدعومة بالإمكانات أو المدرسين. لا
8 تلوث الهواء بنواتج الحمامات في الصيف وحرق القمامة في الشتاء. نعم\لا
9 اكتشاف ثلاثة عقارب (على الأغلب أنها متسلقة من الخرابة المجاورة). لا
10 مواسم يكثر فيها البعوض نتيجة ضعف العناية بالنظافة وكثرة المسالخ الخاصة. لا
11 عدم التنسيق بين المؤذنين المجاورين، حيث يحيط بالدار أكثر من عشرة جوامع تؤذن جميعها في
آن واحد و تقرأ الموالد و تنعى الموتى القاطنين في هذه المنطقة  أو الذين سكن آباؤهم فيها
و هذا ما يزعج الأطفال أثناء نومهم كما يزعج من يحب أن يستمع إلى صوت أحد هؤلاء المؤذنين العذب.
لا
12 الإستخدام الكبير للموتورات في التنقل وهذا ما يزيد من الضجيج. لا
13 ضرورة الإنذار المبكر و المتكرر للجيران عند الرغبة في الصعود إلى الأسطحة. لا
14 ظهور فأرتين. نعم
15 كثرة الأعراس التي تمتد حتى الخامسة صباحاً في البيوت العربية المجاورة
و التي تستعار من معارف و أصدقاء قد لا يكونوا قاطنين في المدينة القديمة. كما أن إطلاق الرصاص في الهواء ليس محصوراً بالأعراس فقط.
لا

 

الخلاصة والمقترحات

الخلاصة:

  1. على الرغم من بعض المشاكل الثانوية الناتجة عن سكنى البيت العربي إلا أن الإيجابيات أكثر بكثير من السلبيات ولا عودة عن هذا القرار حالياً ولا مستقبلا أي لا عودة للسكن الطابقي.
  2. لا يمكن المحافظة على المدينة القديمة بدون تشجيع هجرة المثقفين إليها.
  3. يجب إبداء مرونة من قبل الجهات الرسمية تجاه بعض التعديلات المعمارية في البيت العربي حتى لو مس ذلك قليلاً التوزيع الكلاسيكي لمعمارية البيت العربي. و يمكننا القول بأن هنالك ضرورة لإجراء بعض التعديلات نابعة من عدة أسباب تتواجد في أغلب البيوت العربية و ليس كلها:
  4. عدم وجود حمام.
  5. وجود المرحاض داخل المطبخ.
  6. استخدام أرض الحوش كموزع بين الغرف و المنافع صيفاً و شتاءً.
  7. نذكر هنا بملمح هام من ملامح التراث العربي إبان إزدهار الحضارة العربية الإسلامية، وهو الإستجابة للتطورات و إحتواؤها.
  8. الإستثمار في ابيت العربي ليس سيئاً خصوصاً إذا تمت عملية الترميم و التحديث بروح العقل و الذوق.
  9. إزالة بعض الجدران الداخلية غير الحمالة و تغيير وظيفة الغرف يحل أكثر من 90% من مشاكل الحركة في البيت العربي شتاءً، كما أن زيادة عدد الرفاريف تساعد كثيراً.
  10. ليس بالضروري أن يتم الترميم بروح البذخ حيث يمكن و بأفكار بسيطة على سبيل المثال الحصول على أبواب و شبابيك عربية قريبة جداً من النجارة العربية و بنفس كلفة النجارة الحديثة و هذا ما ينطبق أيضاً على البلاط.
  11. البنى التحتية في المدينة القديمة سيئة و قديمة (ماء-كهرباء-مجاري-هاتف-طرقات…إلخ).
  12. هنالك بعض الإزعاج الإجتماعي في بعض أحياء المدينة القديمة إذا كانت نساء الأسرة غير محجبة.
  13. بكلفة بسيطة يمكن تنفيذ مجموعة طاقة شمسية بسيطة تحل مشكلة الماء الساخن طوال الصيف.
  14. يمكن للرجل أن يساعد في العودة إلى المدينة القديمة من خلال الترميم و التزريق و التبليط و التنجير الجيد بشكل عام، بهدف تسهيل العناية بالمنزل.
  15. يمكن للمرأة أن تساعد في العودة إلى المدينة القديمة من خلال تضحيتها بزمن إضافي من وقتها للوصول إلى الفترة الزمنية اللازمة للعناية بالدار العربية. و أعتقد أن هذه الفترة و الجهد تساويان نظيرتهما في البيت الطابقي الأرضي.
  16. تلعب الجهات الرسمية الدور الأكبر في التشجيع للعودة إلى المدينة القديمة من خلال إصلاح البنى التحتية ومن خلال الدعم المادي و المعنوي لسكان المدينة القديمة.

المقترحات:

  1. العناية بالبنية التحتية (كهرباء-ماء-مجارير-طرقات) للمدينة القديمة.
  2. إجراء دراسة صحية حول ما يعتقد بأن معدل الإصابة بالرشح قد ازداد نتيجة السكن في الطوابق المغلقة.
  3. العناية بمدارس المدينة القديمة (سوية مدرسين و دعم مادي).
  4. إخراج الورش و المسالخ من المدينة القديمة.
  5. إخراج الدوائر الحكومية من المدينة القديمة.
  6. إزالة المخلفات العمرانية المسيئة لنسيج المدينة القديمة.
  7. دراسة إمكانية هدم الطوابق العليا من البنايات المبنية داخل المدينة القديمة.
  8. إلغاء الحظر على قرض الشراء عبر البنك بسبب عقبة السقوف الخشبية.
  9. منح قروض ميسرة للمساعدة على ترميم البيوت العربية.
  10. منح قروض ميسرة لتركيب منظومة طاقة شمسية في بيوت المدينة القديمة.
  11. البت بالمشاريع التجميلية المتأخرة في المدينة القديمة.
  12. إجراء تنسيق بين المؤذنين المتجاورين.
  13. الإلتزام بإيقاف حفلات الأعراس في منتصف الليل.

كلمة شكر

يشكر المؤلف المهندس المعمار عمر عبد العزيز حلاج على ما أبداه من مساعدة في تحضير هذا البحث.

عقد ونصف على تجربتي في العودة للسكن في المدينة القديمة؟

حلب 1-10-2011

تمهيد

بدعوة كريمة من المهندس تميم قاسمو رئيس تحرير مجلة العاديات الغراء أتقدم بهذه المقالة التي تلخص تجربتي في العودة للسكن في المدينة القديمة بعد أن مضى حوالي خمسة عشر عاماً على بداية تلك التجربة. تأخذ تلك التجربة أهميتها من أهمية الحفاظ على المدينة القديمة كمعلم من معالم التراث الإنساني كما وسمتها اليونسكو. وكما هو متفق عليه فإنه لن يتم الحفاظ على المدينة القديمة بشكل سليم إلا من خلال العودة للسكن فيها. أي يجب ألا نعول على المشاريع السياحية التي تقام فيها، لاسيما وأن عديد تلك المشاريع محدود وأنه يتم في معظمها تعديل بنية السكن التراثي لتلائم العمل السياحي.  تتمثل منهجيتي في كتابة هذا التقييم، في تلخيص أسباب محبتي للمدينة القديمة. ثم تلخيص مشاعري السابقة تجاه هذه التجربة، بعد عام ونصف من العودة للسكن فيها. ثم أعبر عن مشاعري حالياً.

مشاعر ما قبل العودة

في الحقيقة يصعب علي تحديد سبب تعلقي الفطري بالبيت العربي. قد يكون واحداً أو أكقر من:

  • والدي رحمه الله الذي عشق حلب وتراثها.
  • ولدت في بيت عربي عام 1950، في حارة البستان الواقعة داخل السور جنوب القصر العدلي. غادرنا أواخر عام 1954 لنسكن في حي الأنصاري-مشهد في بيت مشابه للبيت العربي من وجهة نظر عدم وجود دار تحت أو فوق دارنا. وعلى الرغم من قصر فترة العيش في دار حارة البستان إلا أن الكثير من مشاهدها عالقة في ذاكرتي.
  • نتيجة سبب سياسي اجتماعي اضطررنا بدءاً من 10 أذار 1963 للعودة للسكن في بيت جدي العربي الواقع داخل السور أمام باب جامع التونبوغا, لمدة تسعة أشهر.
  • بهدف التأهيل العالي (لغة-ماجستير-دكتوراه) عشت في بريطانيا، في بيت غير طابقي، لمدة ست سنوات بدأت عام 1979 وانتهت عام 1985. وهذا ما أذكى داخلي محبة السكنى في البيت غير الطابقي. من المفارقات العجيبة أنه نمت داخلي في بريطانيا ثقافة ومحبة التراث أكثر مما قد تنمو داخل الوطن.
  • لعبت المسلسلات الدرامية السورية في الفترة التي تلت عام 1985 دوراً هاماً في إذكاء نار الشوق للعودة للسكن في بيت عربي داخل المدينة القديمة. ركزت تلك المسلسلات على التصوير داخل البيوت العربية التراثية وعلى الدعوة المباشرة وغير المباشرة للعودة للسكن في تلك البيوت.
  • لعبت الممارسات غير الحضارية للجوار في الطابق الذي سكنته بعد عودتي من الإيفاد عام 1985، دوراً محرضاً على التخلي عن تجربة السكن الطابقي، على الرغم من محاولتي في بداية تجربة السكن الطابقي، تقوية علاقتي بالطابق الأرضي الذي أسكنه من خلال تحسين بنيته وديكوراته.

دفعني ذلك للانتقال بأسرتي إلى المدينة القديمة حيث اشتريت بيتاً عربيا قي حي قاضي عسكر لأرممه وأسكنه  منذ قرابة 15 عاماً.

تقييم ما بعد العودة بسنة ونصف

بمبادرة كريمة من المهندس خلدون فنصة ألقيت، منذ حوالي 13 عاماً، محاضرة في نقابة المهندسين بحلب قيّمت فيها تجربتي في العودة للسكن في المدينة القديمة وذلك بعد مضي سنة وسبعة أشهر على عودتي، تطبيقاً للمثل الشهير: لاتذم وتشكر قبل سنة وسبعة أشهر. كان عنوان المحاضرة:

البيت العربي و أسرتي وأنا.

تحدثت في تلك المحاضرة عن المشاعر المختلطة تجاه تلك التجربة من مختلف أفراد أسرتي.  يمكن الوصول إيها من الموقع الإلكتروني لجمعية العاديات.

التقييم الحالي

والآن وبعد مضي 15 عاماً على تلك التجربة أعيد التقييم والذي يغلب عليه عنوان: هموم العائدين للسكن في المدينة القديمة. وقبل أن أبدأ بسرد تلك الهموم أذكر أنه وبهدف سماع أراء مجموعة من المشاركين حول مشاكل المدينة القديمة عقدت منذ حوالي سنة  ورشة عمل نظمتها مديرية المدينة القديمة بالتعاون مع الوكالة الألمانية للتعاون الفني GTZ. كم كنت أتمنى لو تم دعوة عدد ممن عادوا للسكن في المدينة القديمة لسماع مشاكلهم ومقترحاتهم. قرأت قليلاً عن أعمال تلك الورشة من خلال مقالة للأستاذ علاء السيد، على موقع عكس السير. أعتقد أن الهدف الأساسي لمديرية المدينة القديمة هو العناية بسكان المدينة القديمة ولن يعود للمدينة القديمة ألقها إلا بالعودة للسكن فيها. أي أن المراهنة على تشجيع المشاريع السياحية غير كاف ولا بنجح إلا في بعض الأحياء.

أورد فيما يلي المشاعر الجديدة التالية الخاصة بسكنى المدينة القديمة:

  1. هنالك استقواء على سكان المدينة القديمة، كونهم دراويش بشكل عام، من قبل المتحكمين بالخدمات. كم كان سيئاً أن نمضي اليوم الأول من عيد الفطر قبل السابق دون مياه شرب. اتصلنا بالمسؤولين فقالوا بكل وضوح: تقنين. عندما يحصل عطل في الكهرباء، وما أكثر حدوث ذلك، يتعامل معنا المسؤولين عن الأعطال، عندما نتصل بهم باستخفاف. قام متعهد منذ حوالي عام ببناء غرفة محول كهرباء أرضية في ساحة قاضي عسكر وترك الناعم من الأنقاض مدة شهرين دون أي تنظيف، إلى أن قام واحد من أهل الخير من السكان بترحيله وتنظيف الساحة على حسابه الخاص. كما لا يزال محيط تلك الغرفة غير مشطب بشكل جيد.  حفر الشارع الرئيسي الواصل بين بيتي وباب الحديد منذ أكثر من عام ولم يتم تزفيته. ترك متعهد الصرف الصحي قسطلاً إسمنتياً عرضه حوالي المتر وطوله حوالي المتر فانقلب إلى حاوية للأوساخ لا يتم تفريغها. يتفكك الدوار في ساحة قاضي عسكر ولا نجد من يرممه.
  2. عندما عدت للسكن في المدينة القديمة منذ 15 عاماً، كنت أتغنى أمام أصدقائي بالراحة التي سأحصل عليها نتيجة عدم وجود ساكنين تحت منزلي أو فوقه. مع مضي الزمن اكتشفت وجود مشاكل أصعب من نوع آخر. إنها مشاكل الخرابات والدور المهجورة الملاصقة لتلك الخرابات، حيث تتسرب مياه الأمطار ومياه الصرف الصحي إلى أساسات المنازل المجاورة مما يسبب بعض التصدعات. كما أن هذه التلال من الأنقاض تصبح مرتعاً للقوارض والذباب و الذباب الناقل لحبة السنة (اللايشمانيا). يصبح هذا النوع من المشاكل أعقد بكثير عندما تعود ملكية هذه العقارات المجاورة لمجموعة من الورثة قد تصل إلى مائة شخص. صاحب الحصة الأكبر من ملكية العقار يلقي بمصاريف الصيانة على الشاغلين، بينما يلقي الشاغلون  ذلك على صاحب الحصة الأكبر. مررت بتجربة من هذا النوع فاستعنت بمديرية المدينة القديمة. كان دعم المدينة القديمة ولجنة السلامة أضعف مما هو متوقع.
  3. نعاني من ضجيج الأفراح والمقريات التي يعقدها الساكنون القدامى للحي، والذين يسكن بعضهم في الأحياء الحديثة، في ساحات وأزقة الحي. تصبح هذه المشكلة أصعب فترة الامتحانات الجامعية.
  4. نعاني من عدم وجود أرصفة تسمح بالمشي على طرفي الشارع الرئيسي الواصل بين بيتنا في قاضي عسكر وبين باب الحديد. هنالك أماكن فيها أرصفة لكنها مشغولة بحاويات الزبالة، أو ببائعي البسطات، أو مخربة، أو متعددة المستوى والعرض.
  5. هنالك بعض الساحات القريبة التي يمكن استخدامها لركن السيارات، لكنها غير مخططة بالبويا لتسهيل استخدامها بشكل فعال.
  6. أقترح تشكيل جمعية من أرباب الأسر التي عادت للسكن في المدينة القديمة، تدافع عن حقوقهم وتسعى لتطوير واقعهم. لقد سعدت كثيراً عندما قال لي نيافة المطران جنبرت أنه أيضاً من العائدين للسكن في المدينة القديمة.
  7. لنفترض أنه لا يوجد استقواء على سكان المدينة القديمة، أعتقد أن من وسائل تشجيع العودة للسكن فيها (أو المحافظة على سكانها الحاليين) استثناؤها من تقنين قطع الكهرباء والماء وزيادة نسبة عدد عاملي النظافة على وحدة المساحة. كما أتمنى التشدد مع عمال النظافة الذين يتخلصون من القمامة من خلال حرقها.
  8. أتمنى الإسراع في إنهاء المشاريع المعلقة، مثل مشروع تجميل باب الحديد-قاضي عسكر، هدم تجاوز الحمام الجديدة على الشارع الرئيسي، تزفيت الشارع الرئيسي.
  9. أتمنى التشدد مع الورش الصناعية القائمة في الدور العربية أو المجاورة لها.

أنا لا أزال سعيداً بسكنى المدينة القديمة وأعتقد أنني وبعودتي للسكن في المدينة القديمة حققت نجاحاً في مجال الحد من الهجرة منها حيث تم وخلال الخمسة عشرة عاماً الماضية التي أمضيتها في زقاقنا الذي يحوي عشرة بيوت، ترميم أربعة دور وتم سكنها من قبل سكان الحي أنفسهم. نتمنى الدعم من محافظنا الجديد وفقه الله.

 

الدكتور المهندس أحمد اديب شعارالبيت العربي وأسرتي وأنا